بوليتيكمنوعات

المفكر العالمي الشيخ “محمد أحمد الراشد”: مقري على حق وبن قرينة على خطأ

مقالة بأبعاد استراتيجية دقيقة بعنوان: التوافق الوطني الجزائري.. ضرورة

قبل يوم من اجتماع المجلس الشوري لحركة مجتمع السلم للفصل في قرارها النهائي بخصوص رئاسيات 12 ديسمبر 2019، أصدر الشيخ العالم “محمد أحمد الراشد” _الذي يعدّ المنظّر الأول للإسلاميين وخصوصا تيار الإخوان المسلمين _ مقالة مُطوّلة بخصوص الوضع في الجزائر، حيث مال فيه لرأي زعيم حمس “عبد الرزاق مقري” بخصوص ضرورة التوافق، فيما أوضح بأن رئيس حركة البناء “عبد القادر بن قرينة” أخطأ بالإسراع في الترشح، لأن الوضع الإقليمي والدولي لا يسمح بوصول رئيس إسلامي. وفيما يلي نص المقالة التي عرّجت على المخاطر المحدقة على كل الأصعدة.

التوافق الوطني الجزائري .. ضرورة
*قرأت قبل أيام خبر ترشح أخي في الله الأستاذ #عبد_القادر_بن_قرينة للانتخابات الرئاسية في #الجزائر، فسارعت الى إبلاغ صاحب لي من أعضاء مجموعته أني أعتبر ذلك من الخطأ، وأن على الإسلاميين في الجزائر الابتعاد في هذه المرحلة عن قبول منصب الرئاسة، لأنها مرحلة حساسة، بل مجهولة الصفات وأن فرنسا من خلال التطرف اليميني والنهج الاستعماري المعروف عن رئيسها ماكرون ستنوب عن أميركا في منع إسلامي صِرف أن يترأس الجزائر، أو إن فاز فإنها ستحاصره وبشكل لئيم، ولا يبلغ الوعي الشعبي العام في الجزائر درجة فهم المؤامرة الغربية ويستوعب ضرورة إسناد الرئيس، بل قد يخذله ويتركه وحيدا، فيصعب عليه الصمود، وأصل السياسة: قراءة المستقبل على ضوء فهم الواقع، ثم التأثيرات الخارجية على السياسة الجزائرية هي أقوى اليوم من المحلية، وفي الجانب الاقتصادي بخاصة، وأخي بن قرينة كان كثير الصواب طيلة أيام الحراك الشعبي، لكنه أخطأ اليوم.
*ثم قرأت في صباح يوم 24 أيلول 2019 مقالة أخي في الله الأستاذ #عبد_الرزاق_مَقري التي يدعو فيها إلى التوافق الوطني في هذه المرحلة، وأنه ضرورة، ويدلي بمنطق مقبول عندي تتعدد وجوهه، ولكنه يُركز على التذكير بصعوبات اقتصادية حالية يمكنها الاستمرار، وعلى صعوبة التنمية، وضرورة أن يكون مجموع الشعب مساندا للحكومة والرئيس حين تكون مواجهة تلك العوائق، وأنا عموما اُخالف أخي المقري في أصل استقلاله الدعوي، ولكني اليوم أرى ما يرى، وأجد في طرحه حكمة وافرة ومقادير عقلانية واضحة، والساسة الإسلاميون في الجزائر في غنى عن مواجهة المتاعب لوحدهم، والشعب سيظلمهم ويقوم بتحميلهم ما هو ليس من صنع أيديهم، وما أسرع ظلم العلمانيين لنا في مثل هذه الحالات، حيث يتجاهلون المؤثرات الخارجية ويجعلون الأزمات العالمية بريئة ويصبّون كل غضبهم على الإسلاميين، وفي الناس إمّعات كثير عددهم، قليلة أحلامهم، يسارعون إلى ترداد التُهم دون تقوى وبلا فهم (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) ولا شاكرين، بل سوء الظن ديدنهم.
*ويليق أن أضيف إلى منطق الأستاذ عبد الرزاق منطقا آخر تكميليا يزيد فكرة الوفاق الوطني حُجّية ويقترب من بها من الجزم ويجعلها أكثر إقناعا لنا، وأنها أحرى أن تكون عِصمة من وَهدة خاضّة خافضة لسمعة إيجايبة بناها #محفوظ_النحناح رحمه الله بالحسنى وبالفهم الشرعي والإيماني السليم.
_أول ذلك: الأزمة الاقتصادية المالية العالمية الكبرى التي تنبأ بها الأستاذ طلال أبو غزالة، صاحب المكاتب المائة في عواصم العالم لتدقيق الحسابات لكبريات الشركات، وهو عميد المحاسبين القانونيين في العالم العربي والإسلامي، من أصل فلسطيني، وشركته المحاسبية عملاقة، وقد تكون الأولى في العالم، وقد سمعته في برنامج تلفزيوني يتنبأ بكارثة اقتصادية ومالية تضرب كل العالم تبدأ سنة 2020 في أمريكا، وتستمر عدة سنوات، تنفض الدول نفضا، وتهزها هزا، ثم قرأت بعض ما كتب، ثم رأيت أحد كبار الاستراتيجيين الاميركان يتخوف في برنامج تلفزيوني آخر من أن يكون تشاؤم أبي غزالة صحيحا، وأن أبا غزالة أتاحت له مهنته التدقيقية الاطلاع على أدق التقارير، وعلى أسرار المصارف والشركات، فعلم ما لم يعلمه بقية الناس، وفسره على اعتراف ترامب أن ديون أميركا تجاوزت اثنين وعشرين ترليون دولار، والترليون ألف مليار، وأن ذلك حال يصعب علاجه جدا، وإذا ارتكبت أميركا نوع حماقة فطبعت نقودا بلا غطاء ذهبي لوفاء هذه الديون فإن المشكلة ستتضاعف، وينهار الدولار، وقد تنهار معه كل أميركا، وهذا من المبشرات العظمى لنا نحن كدعاة: أن أميركا بعد ذلك قد تتخذ قرار الانكفاء على نفسها وتترك العولمة وملاحقتنا، ونتنفس، ولكنه من جهة أخرى هي مشكلة عظيمة الحجم لكل عالمنا العربي والإسلامي، ولكل العالم الثالث، فإن الأزمة العالمية الاقتصادية ستكون شديدة على كل الدول، وعلى الجزائر أيضا، وأذكى حكومة جزائرية ستجد نفسها عاجزة عن إيجاد حلول، وسوف يزداد تذمر الشعب الجزائري وكل الشعوب، ومن الاحتياط أن لا يتحمل الإسلاميون وحدهم هذا التذمر، بل يتحمله كل ساسة الوطن وأحزابه، وإذا جازفنا وتحملناه وحدنا يكون ذلك منا نوعا من الانتحار، يأباه العقل السليم قبل الفهم الشرعي الأصيل، ولا بد من هذا الاحتياط العاصم، وبذلك تكون سياستنا الصحيحة: الفرار من أقدار السوء التي تتمثل في الكارثة المالية إلى أقدار خير ربانية أخرى فيها تخفيف من درجة الحرج بجعل الحكومة توافقية يتحمل مغارمها الجميع.
ويقال –والعياذ بالله- أن الإنذار الذي أطلقه السياسي اليهودي كيسنجر بحدوث حرب عالمية ثالثة نووية الوسيلة: هو نوع حل يقترحه لأمريكا لتخفيف حِدة الكارثة المالية التي تخنقها وتزداد خنقا لها إذا تطورت إلى ظاهرة عالمية، وعندئذ لو حدث شيء من ذلك لا سمح الله: فإن الآثار على الدول الضعيفة ستكون شديدة الوطأة، ولا مصلحة للإسلاميين في أن يحملوا وحدهم هذه الأثقال، بل من الرفق بالنفس وبالجزائر أن يكون حملها جماعيا بالتوافق.
_ثم إن الوضع الإقليمي يستوجب التوافق الوطني، وذلك أنه يحتاج جزائرا حرة كاملة الحرية بالمعنى الديمقراطي، وتحترم حقوق الإنسان، والصندوق الانتخابي فيها مصون من التزوير والتدخل، وسلك القضاء فيها نزيه وحيادي فعلا، والوحدة الوطنية فيها عميقة، والتنمية متصاعدة، والاندماج الحكومي والشعبي حاصل بقوة، وكل ذلك من أجل أن يكون للجزائر تأثير إيجابي في جيرانها وعموم شمال إفريقيا، فتونس فيما يبدو برئاسة أستاذ القانون الدولي قيس سعيد ستكون أول بلد عربي كامل الحرية، وستحتاج تونس إلى موقف جزائري يحمي ظهرها، ويدفعها نحو تدخل إيجابي لصالح حكومة الوفاق الوطني في ليبيا ضد المجرم الخائن عميل أميركا خليفة حفتر، ثم من بعد ذلك يلزم حضور جزائري مباشر في ليبيا، ليكون نوع تأثير لصالح الأحرار في مصر ثم إلى فلسطين وتعزيز قدرة منظمة حماس الجهادية وإنقاذ بعض قادتها من احتمالات تطورعلاقتهم بإيران إلى ولاء لها ، بعد اضطرارهم للتعامل معها حين منع العرب المال والسلاح عن حماس وحاصروها بلؤم ضمن خطة صفقة القرن، وهو ولاء خطير جدا إذا وقع، وأخطر ما فيه أن إيران سوف تضغط على حماس لقبول التعاون مع ميليشياتها الشعوبية في البلاد العربية، مثل حزب الله في لبنان، و #ميليشيا_الحشد الشعبي في العراق، وصعاليك الحوثي في اليمن، و #حماس اليوم بريئة من مثل ذلك بحمد الله، ولكن تضاعف شدة حصارها قد يجعل وسوسة في صدور قادتها تحرفهم لاحقا.
ومن ناحية أخرى يلزم نوع تعاون جزائري مع ساسة المغرب الإسلاميين الذين هم في الحكم فعلا، ثم يلزم بعد كل ذلك من كل هذا المغرب العربي حصار الاستبداد الأرعن في موريتانيا، الذي باع نفسه للإمارات وأميركا، وكل ذلك أحرى أن تقدمه حكومة وفاق وطني جزائرية تكون أقوى من حكومة الإسلاميين الذين سيلهيهم رد العدوان عليهم وحصارهم.
_وأيضا: فإن الجناح الشرقي من الأمة العربية داخل في متاهة عظمى ومرحلة ضعف وتفتيت وتجزيء من خلال الحلف الأمريكي الصفوي الإيراني التي أقرته الاتفاقية النووية بين الرئيس أوباما الكاره للعرب وبين إيران، من خلال بند علني في الاتفاقية جرى فيه تقسيم مناطق النفوذ في الشرق الأوسط بين أميركا والشيعة الذين تمثلهم إيران هذه الأيام، فحصل إقرار لما جرى من تسليم العراق كاملا لإيران، ثم إسناد حاكم سوريا الطائفي بشار الأسد وإلحاق سورية بنفوذ إيران وحزب الله اللبناني، ثم إسناد أميركا للحوثي سياسيا واعتبار استيلاءه على صنعاء أمرا واقعا، وآخر ما حدث سكوت أميركا على ضرب مصافي أرامكو، وما اقترن به من تسرب ألوف من الحرس الثوري الإيراني إلى الكويت من أجل تسهيل عملية عسكرية إيرانية لاحتلالها بموافقة أميركية هي جزء من تقاسم مناطق النفوذ الوارد في الاتفاقية النووية، والعمل يجري على أوضح ما يكون من قِبل أميركا لتقسيم المملكة السعودية وتكوين دولة رافضية في الاحساء والمنطقة الشرقية كلها وتندمج مع البحرين، لتكون أغنى دولة شيعية بما تملك من آبار نفط، ولتكون أثرى ماليا من العراق وإيران وتتولى نشر التشيع عالميا بالتعاون مع الخمينية الإيرانية والأحزاب الطائفية في العراق، ومع الدولة الامامية الرافضية في اليمن التي أعادتها أميركا إلى الوجود بعد ستين سنة من اندثارها، وبما سيكون في الخطة الأميركية من إلحاق الحرمين الشريفين وجميع الحجاز إلى هذه الدولة الحوثية الرافضية الجديدة، ويتزامن جميع ذلك مع نفاذ أموال آل سعود بعد أن امتصها ترامب منهم، ونفاذ معظم أموال الإمارات بعد أن صرفها محمد بن زايد على مؤامراته الواسعة المدى ضد الإسلام والإخوان المسلمين، وكل ذلك سيجعل جناح الأمة العربية الشرقي مكسورا مأسورا إلى البدعة والنفوذ الأميركي واليهودي، مما يجعل الفهم الاستراتيجي الذي عندنا يتوجه الى صيانة الجناح الغربي للأمة في شمال أفريقيا، وهذا يلزمه أن تكون حكومة الجزائر حكومة وفاق وطني، ولكن للإسلاميين فيها نصيب من القيادة إذا فقهوا كلامي وسارعوا إلى دور ريادي فيه.
_وأيضا: فإن وحدة الوطن الجزائري مهددة، ونجت لتوها من محاولة تقسيم، والحكومة التوافقية أقدر على صيانة الوحدة من انفراد الإسلاميين، وخبر ذلك أن فرنسا دست أنفها في الحراك الشعبي الجزائري الذي امتد عبر شهور سنة 2019، وحاولت تشجيع البربر الأمازيغ الذين هم أقلية على حرف مقاصد الحراك والمطالبة بدستور يتيح حُكما ذاتيا فدراليا للبربر، في خطوة هي مقدمة للانفصال، وكاد قادة الحراك الديمقراطي أن يلينوا لهذا المطلب الانفصالي، ولكن العشرين الكبار من جنرالات الجيش الجزائري غمرهم وعي سياسي، وأحاطتهم عواطف وطنية، وجذور ولاء للثورة الجزائرية التحررية الكبرى من الاستعمار الفرنسي البغيض، فرفضوا ذلك، واعتصموا بالإباء، وساندوا قائد الجيش في حماية وحدة الوطن، وإنقاذ الحراك الديمقراطي من الانحراف، وقطعوا اليد الفرنسية الممتدة سرا، وهذه منقبة للجيش الجزائري وقادته لا يعلمها أكثر الناس، ويليق أن يتعامل الجيش مع حكومة وفاق وطني بعدها في هذه المرحلة، ولسنا نحن رجال السياسة الإسلامية ضد إخواننا الأمازيغ، ولكننا ضد الانفصال وتجزيء أوطان الإسلام، وننادي بوحدة الأمة، وأكثر من نصف الأمازيغ يستوعبون معنى الإخاء الإسلامي مع العرب، وإن هي إلا أقلية صرعتها الفرانكفونية ومالت إلى الأفكار الفرنسية الانفصالية وصبغتها التربية الاستعمارية بصبغة بعيدة عن الإيمان منذ القدم.
*وأقول في الختام:
إن #آل_سعود و #آل_نهيان اتبعوا سياسة بليدة، وتحالفوا مع أميركا واليهود، فضاع المشرق العربي، وصال المشروع الصفوي الرافضي صولته، فلا أقل من حفاظ الدعوة الإسلامية على حرية المغرب العربي من أجل انطلاق نهضة إسلامية مستقبلية رغم أنف أميركا التي ستدخل بعد شهور في نفق الكارثة المالية، وهذا يستدعي وفاقا وطنيا في الجزائر، نحن دعاة الإسلام جزء من قيادته ..

كتبه الراشد في 25 أيلول 2019
#محمد_أحمد_الراشد
#التوافق_الوطني_الجزائري
#الجزائر
#الانتخابات_الجزائرية

تعليقات الفايسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق