بوليتيك

رأي آخر في خسارة حزب العدالة والتنمية لبلدية اسطنبول

#رأي_آخر في حزب العدالة والتنمية لبلدية اسطنبول:
كتب العديد من الأساتذة والملاحظين قراءات بخصوص الحدث في تركيا، وهو خسارة يلدريم لبلدية اسطنبول في الانتخابات البلدية التي أعيدت هذا الأسبوع… ويكاد يحصل الاتفاق في هذه القراءات على ضرورة قيام حزب أردوغان بمراجعات جادة لاستدراك الخلل، وأن الشعب التركي يتطلع إلى التجديد والتشبيب، وإلى أوضاع اقتصادية أكثر أمانا واستقرارا… كما ذكر البعض فكرة أن عمر الزعامة لأردوغان وحزبه قد أوشك على النهاية…
وهذه أفكار قد نتفق على كثير منها، لكن أريد أن أشير هنا إلى فكرة تقبع في الجانب الآخر من هذه الآراء؛
فأرى أن بعض الحقيقة أيضا كامن في الجهة الأخرى؛
وهي كيف أن حزب أردوغان استطاع أن يكون ديمقراطيا حتى على نفسه، ولم يجرمنه شنآن قوم خصوم على أن لا يعدل. وفي هذه ما فيها من الفضل والسبق على غيره من الأحزاب في شتى دول العالم ومنها تلك التي تدعي لنفسها الأبوة على الديمقراطية!
إن حزبا بهذه الروح أيضا لا خوف عليه، ولا خوف على شعبه منه!
وأما مسألة الزعامة، فإن العمر الافتراضي لها نسبي ويتغير تبعا لما تدل عليه مؤشرات الأداء في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي… وفي اعتقادي، وبالنظر إلى هذه المؤشرات في تركيا، وبمقارنتها مع دول شبيهة أو قريبة، لا زال الوقت مبكرا للحديث عن زعامة في طريق الأفول لأردوغان فضلا عن حزبه… فالرجل لا زال في جعبته ما يستطيع تقديمه، ولا زالت له أوراق لم يضعها بعد على الطاولة، خصوصا في ظل رؤية ما بعد 2023، وفي ظل تغيرات وحراكات منطقة العالم الإسلامي، وبحثها عن مستقبل أكثر أمنا وحرية، وتعلقها بكل من ترى فيه بصيص أمل من أبطال وزعماء محتملين، يشكل أردوغان أبرز واحد فيهم.
علينا أن نلحظ بموضوعية كيف أن الغرب وعلى رأسه أمريكا، متكالب على نظام تركيا الذي يريد التحرر وإثبات الذات! تكالب وصل إلى درجة حياكة المؤامرات الانقلابية، وتأليب الداخل والخارج معا، وتشويه الصورة التاريخية والطعن في الانتماء والهوية…
إن الزائر لتركيا واسطنبول بالخصوص، يدرك حجم الخراب الفكري الذي خلفه أتاتورك، ولا زال مريدوه يحافظون على هذا الإرث المسموم والمدعوم من قوى الغرب والشرق، بل ومن حكومات الدول التي يفترض أنها تتقاسم مع تركيا دينها وحضارتها (أنظمة الدول العربية)!
وإن الشعب التركي الذي رجعت إليه روحه وهويته وحريته على يد أردوغان وحزبه، ليوجد اليوم في بؤرة محاولات الصرف والإبعاد عن ذلك، من خلال استغلال مختلف الأوتار الإقناعية وعلى رأسها الوتر العاطفي المبني على إرادة التحرر من قيود الدين، والتداعي مع أروبا في انطلاقها وحريتها التي لا حدود لها… إنه يعاني من مركب نقص فُرِض عليه بالبروباغندا القوية التي تحالف فيها الداخل والخارج، والتي تشكل الآن أكبر تحد أمام أردوغان وحزبه…
ورغم ذلك؛ نتراجع قليلا ونقول: خسارة بلدية ولو بحجم اسطنبول على يد رجل ولو بقيمة يلدريم، بعد فوز عام في كل الاستحقاقات لا يعتبر أبدا نهاية أو بداية لنهاية كما يحاول الكثيرون تصويره… إنه مجرد كبوة سيكون لها بإذن الله ما بعدها من خطو واثق في طريق طويل، كُتِب على من سار فيه الجهاد والرباط والتعرض للفتن والمحن… وكُتب له في المقابل التوفيق من الله. (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون)
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المحسنين).
#عبدالقادربودرامة

تعليقات الفايسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق