أخبار الجزائربوليتيك

الراية الوطنية الوحيدة: كلمة حق أريد بها حق

مقالة هامة للباحث الأستاذ: عبد القادر بودرامة

الراية الوطنية الوحيدة:
كلمة حق أريد بها حق
بقلم: عبد القادر بودرامة
باحث في علوم الإعلام والاتصال
بتاريخ 20/06/2019
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سأسوق كلاما مختصرا ومباشرا في هذا المقال حتى لا أطيل على القارئ، وحتى يتبين المقصود بشكل جلي لا يقبل التأويل.
أولا- في سياق التاريخ الوطني:
لم تتوقف المقاومات الشعبية للاحتلال الفرنسي منذ الوهلة الأولى لدخوله أول شبر من الجزائر. ولكن، ولأنها كانت متفرقة في الزمان والمكان، لم تصل إلى الغاية الكبرى وهي تحقيق الاستقلال، وبقيت نتائجها مقتصرة على إبقاء جذوة المقاومة والجهاد مشتعلة في نفوس الجزائريين… إلى أن أدرك الجميع أن الحل للوصول إلى الاستقلال الشامل هو ثورة شاملة وموحدة عبر كامل التراب الوطني. وكان لابد لذلك من توحيد جميع الفصائل الوطنية في كيان واحد، فظهرت جبهة التحرير الوطني وجيشها، بأهداف واحدة وراية واحدة… وفجرت ثورة شاملة آتت ثمارها بعد أكثر من سبع سنوات.
كانت الخلافات قائمة بين الفصائل الوطنية، وكان الاحتلال يغذيها بإثارة الفتنة والبلبلة… وكانت منطقة القبائل بالذات عرضة لهذه الفتنة العظيمة خصوصا وأن المسألة العرقية كانت قد تفجرت منذ مدة طويلة لا سيما منذ صدور قانون الظهير البربري سنة 1914.
فانبرى لمهمة التوحيد رجال من هذه المنطقة بالذات، وجهود عميروش قبل وبعد اندلاع الثورة معروفة في هذا الصدد، وقد وصلت هذه الجهود إلى درجة الكي في بعض الأحيان، لأن الهدف الأسمى يستوجب التضحية بالمصالح الشخصية والجهوية الضيقة، والتي حتما ستكون وبالا على المصلحة العليا للجميع وستخدم فقط مصلحة الاحتلال الذي يحسن تطبيق قاعدة (فرّق تسد).
ثانيا- في السيرة النبوية:
• قصة المسجد الضرار الذي اتخذه المنافقون ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيه “لا تقم فيه أبدا”، فهدمه النبي وأحرقه…
• في قصة النبي موسى عليه السلام، آثر هارون تأجيل موضوع عبادة العجل حتى يحضر موسى، كي لا يفرق بين بني إسرائيل ويبقيهم على وحدتهم.
ثالثا- في سياق التاريخ العام للبشرية:
كانت مسألة الوحدة مسألة جوهرية بل أصلا تهون دونه كل الصعاب والجهود…
والآن، وفي سياقنا الوطني اليوم:
مطلب الحراك العظيم في رحيل النظام الفاسد، يتطلب أن يبقى الشعب موحدا وثابتا… وقد عُلِم أن وسيلة الحراك الفعالة هي المظاهرات والمسيرات الأسبوعية؛ هي لسان حال الحراك، وهي ممثله… وما يرفع فيها من شعارات ولافتات ورايات هي رسائله وبياناته… وإذن فكل تشويش أو تشويه فيها سيؤدي حتما إلى الإرباك والضعف والابتعاد عن تحقيق المطالب…
ولا يخفى على الجميع، كيف أن أطرافا مغرضة حاولت منذ الجمعات الأولى ركوب موجة الحراك واستغلاله في أجندات مشبوهة، فئوية ضيقة، أو جهوية مقيتة… وكانت وسيلتها في ذلك من جنس وسيلة الحراك: شعارات ولافتات ورايات. وقد برزت في ذلك السياق تلك الراية المشهورة والتي تنسب إلى الأمازيغ (مع العلم أن شبهات كثيرة تحوم حول حقيقتها)، وتعبر، أو على الأقل استغلت للتعبير عن إرادة منطقة القبائل في الانفصال أو في الحكم الذاتي، وهي إرادة مزيفة مغلوطة ولا تخص سوى قلة قليلة من أذناب الاستعمار المأجورين.
كما أن هذه الراية ليست مجرد راية لفريق رياضي أو حزب سياسي أو جمعية أو منظمة… إنها راية “ضرار” وذات أبعاد خطيرة على الوطن…
ولذلك جاء بيان الجيش الأخير واضحا وصارما في مسألة الرايات المرفوعة في الحراك… وهو إذ يفعل ذلك لم يأت بدعا من القول، فالمادة 6 من الدستور والتي هي من مواده المبدئية (من المبادئ) والتي تسبق مباشرة المادتين 7 و8 اللتان يطالب الحراك بتفعيلهما، هذه المادة تنص صراحة على علم وحيد للدولة الجزائرية يعبر عن سيادتها ووحدتها وهو رمز من رموزها (نص المادة 6).
الخلاصة:
إن الوقت الآن هو وقت توحد من أجل المشترك وهو إسقاط النظام الفاسد بتنظيم انتخابات رئاسية نزيهة، يسبقها تطهير جزئي للساحة من رموز هذا النظام (الباءات) حتى لا يكون لها تأثير في مسار الانتخابات… بعد ذلك ليطرح ما يطرح من نقاش في كامل الشأن الوطني؛ فإنه لا يخيفنا النقاش تحت ظل الدولة، ولكن يخيفنا “التخلاط” في العراء حيث السهام مصوبة من كل جانب!
لذلك أرى بيان الجيش محقا في هذه المسألة، ويجدر بالجميع المضي في هذا الاتجاه وهذه النية، دونما انحراف بالمقصود نتيجة تأويل خاطئ ومغلوط، ودونما نزوة عاطفية جائرة تعتبر ذلك “حقرة” أو “إقصاء” أو “مصادرة للحريات”…
ويوم أن نضع القطار على السكة بانتخاب رئيس شرعي للبلاد سيكون لدينا الوقت الكافي والظروف المواتية لفتح نقاش واسع ومعمق في كل القضايا بما فيها االخلافات الفرعية والتفصيلية.

تعليقات الفايسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق