أخبار الجزائرمنوعات

انتخابات 4 جويلية والمهمة المستحيلة (الجزء الثاني)

في الجزء الثاني من مقالي ليوم 09 ماي 2019؛ أقترح حلولا وأناقشها، وهي عملية تجميع وتنسيق وترتيب لحلول مطروحة أصلا في الساحة السياسية والإعلامية.
أزعم أن ما كتبته مهم جدا وجدير بالاطلاع.
****
بقلم: #عبدالقادربودامة
باحث في علوم الإعلام والاتصال
———————————
خلاصة ما سبق؛

  • يبدو واضحا جليا، في نظري، ومن خلال ما سقته من شواهد وأدلة، استحالة تنظيم انتخابات حرة وشفافة ونزيهة تجرى يوم 04 جولية.
    وهو استنتاج منطقي واقعي عملي… بعيد كل البعد عن الخيانة والتآمر والعرقلة لمبادرات الخروج من الأزمة! وفي نهاية الأمر، ما أنا إلا مواطن يدلي برأيه بكل وضوح، ولست زعيما لحزب أو طائفة أو جماعة يمكن اتهامها بذلك!
  • سيقول البعض: إن هذا تعجيز غير مقبول، ودفع نحو فراغ دستوري غير محمود! وأنكم (أصحاب هذه النظرة) أناس عدميون ولا تملكون سوى النقد والنقض لكل أمل في الخروج الآمن من الأزمة…!
    وهذه الهواجس أيضا يمكن لنا أن نتفهمها ونتفهم بواعثها، وهي مشروعة بالنسبة لشعب حائر متحير على مصير بلاده. لكن لا بد، أيضا، على هذا الشعب أن يفتح مخياله الجمعي لاستقبال واستيعاب أفكار أخرى وتمحيصها وانتقاء ما ينفع منها في حل الأزمة… وذلك يبدأ حتما بإسقاط فكرة أنه (ليس في الإمكان أبدع مما كان)، وتحطيم وهم القداسة لكل ما يعرض في الساحة من نظرات تقليدية جامدة تحت غطاء موافقة الدستور، وتجنب الفراغ الدستوري المحيل على العواقب الوخيمة من عسكرة المشهد أو تدويله أو غير ذلك!
    فإذا ما نجحنا في ذلك، استطعنا أن نجد لأنفسنا هوامش جديدة وواسعة للتفكير والتحرك؛ تفكير إبداعي خارج الصندوق (out box)، وتحرك واع خارج المألوف.
    ولعل من أهم ما يطرح في هذا السياق، تلك النظرة التي تحوز رضا فئة معتبرة من الشعب، يصعب علينا تقديرها كميا، ولكن عمليا هي موجودة، ونظرتها ذات وجاهة ومصداقية…
    وخلاصتها؛
  • مواصلة الضغط لإقالة بن صالح وبدوي وحكومته.
  • الدخول في مرحلة انتقالية بقيادة شخصية توافقية وحكومة كفاءات، تقودان مرحلة الحوار والتفاوض ووضع أسس البناء للمرحلة القادمة، وعلى رأسها تنظيم انتخابات رئاسية، تسند مهمتها للجنة مستقلة حقيقية، متفاوض ومصدق عليها من طرف الشركاء الذين هم ليسوا من أزلام النظام وجنود الدولة العميقة…
    شركاء يمثلون في طرفِِ الحراكَ الشعبي، وفي طرفِِ آخر الجيش الذي بيده الآن مقاليد الأمور فعليا.
    وهنا ننبه إلى أن التوافق المطلوب ليس هو الإجماع الذي نسلم جميعا أنه مستحيل، بل هو توافق نسبي بنسبة متوسطة عامة، والحراك قد طرح بعض الأسماء التي يمكن أن تحوز هذا التوافق، وهذا الشخص لا ينبغي أن نظن أنه مبرأ من كل عيب أو أنه مَلَك، فمهمته محددة وواضحة، المهم أن نتخلص به من كهنة معبد النظام ونبدأ به مرحلة المشاورات والحوار التي ستفرز آليات ضمان انتخابات حرة ونزيهة.
    ** ملاحظة هامة:
    دعاة انتخابات 04 جويلية بحجة تجنب الفراغ الدستوري، يجب أن يفهموا أننا أمام مهمة بناء جمهورية جديدة (مطلب الحراك السيد)، فكيف ستكون جديدة بنفس الآليات والمقدمات والأشخاص والعقليات؟! ولنا سابقة سيئة في هذا الشأن، عندما أردنا الانتقال من نظام اشتراكي مغلق إلى الانفتاح والتعددية السياسية بنفس العقليات والأشخاص! فماذا كانت النتيجة غير التيهان والتهاوي والسقوط؟!

ثم من قال أننا سندخل في حالة الفراغ الدستوري؟! أليس الشعب وجيشه قد توافقا على تفعيل المادتين 7 و8 من الدستور؟ وفي الحقيقة ليست هاتان المادتان فقط، بل المواد من 07 إلى 11، كلها تفي بالغرض في هذا الشأن. وهي مواد مبدئية وردت في الباب الأول من الدستور (المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري) في فصله الثاني (الشعب).
وكونها مواد مبدئية معناها “سيدة” وذات قيمة تتجاوز المواد الإجرائية التظيمية الواردة في الباب الثاني ( ومنها المادة 102 و104…).
يعني بطريقة أخرى، أننا سنبقى ملتزمين بروح الدستور وجوهره، وهو التزام كاف لنا، ويسمح في الوقت ذاته من المضي في التأسيس للمرحلة الجديدة، ومن غير المعقول أن يقيدنا أي طرف ( في الداخل أو الخارج) بقيود “الشكليات المبالغ فيها” في الوقت الذي نسعى إلى بناء الذات بكيفية طموحة وغير مسبوقة!
والمنطق يقول: نفس المقدمات تؤدي إلى نفس النتائج. وانشتاين يقرر، في مقولة ننسوبة إليه، (الغباء أو الجنون هو أن تكرر فعل الشيء نفسه مرارا، وتتوقع نتائج مختلفة)!

تعليقات الفايسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق