منوعات

كرونولوجية نهاية بوتفليقة

العاشرة صباحا التاريخ الثلاثاء 26 رجب 1440 هجري الموافق لـ2 أبريل (نيسان) 2019. يتصل قائد الأركان القايد صالح هاتفيا بالجنرال بن علي بن علي قائد الحرس الجمهوري ويؤكد له جازما:

– لا أريد من الآن أن يحكم السعيد بوتفليقة باسم شقيقه.. لنضع خلافاتنا جانبا ونحسم هاته المرحلة المسعورة.

يلتحق الجنرال بن علي بن علي بطقارة – مقر قيادة الجيش الوطني الشعبي – ليجد قادة النواحي الست إلى جانب باقي الجنرالات لمختلف القطاعات..

الجنرال بن علي بن علي: من يضمن لنا أن لن تكون أنت تريد خلافة عبدالعزيز بوتفليقة

– أعاهدكم أني لن اكونا أبدا، يرد القايد صالح

– ومن يضمن لنا أنك لن تضع رجلا من محيطك لخلافة الرجل المستقيل، يزيد بن علي بن علي

– أعاهدكم للمرة الألف أنه لن يكون رجل من محيطي انويه للرئاسة خارج اطار الدستور.

– عندها أخرج الجنرال بن علي بن علي ورقة من سترة جيبه بها قائمة أشخاص وقدمها للقايد صالح

– أريد منك ان لا تقترب من هاته الأسماء

– أتحفظ على بعض الأسماء ولا يمكن لي أن أقبل بكلها، رد القايد صالح بحسم

– ليكن ولكن عليك أنت أيضا بالتنازل على بعض الأسماء المقربين منك، زاد الجنرال بن علي بن علي

– الثانية زوالا.. يتصل بن علي بن علي وهو آخر قلاع حصن لآل بوتفليقة هاتفيا بالسعيد بوتفليقة

– لا يمكنني أن أحميك وأحمي شقيقك الرئيس بعد الآن.. انتهى كل شيئ

– الساعة الرابعة بعد الظهر لنفس اليوم، تتصل قيادة الأركان بالرئاسة على أن يقدم عبدالعزيز بوتفليقة استقالته في الحين.

يؤمر من بن صالح والطيب بلعيز الالتحاق بالقصر الرئاسي بزرالدة.

يوقظ الرئيس على عجالة.. كان بكندورة تقليدية مغربية رمادية اللون ويقدم استقالته قبل الساعة الثامنة ليلا.

الدولة العميقة تتحرك وتركب سيناريو للالتفاف على الحراك الشعبي ويكون ممثليها محمد مدين وطرطاق والسعيد بوتفليقة.. تفشل قيادة الأركان اللعبة ويكون زروال معلن فشل اللعبة..

يمسك القايد صالح بدواليب الحكم حينما الحق المخابرات بالجيش بعدما كانت ملحقة بالرئاسة ومنسقها الجنرال بشير طرطاق.

يسود البلاد نوع من الترقب إلى أن يعين بن صالح رئيسا للدولة وهو الذي كان ينتظر فقط همسة من طرف القايد صالح ليقدم استقالته، ليصرح اليوم 10 نيسان 2019 “أنه يتوجب على الشعب الصبر”..

هل تراجع القايد صالح لظهور خلاف على ما اتفق عليه يوم الثلاثاء 62 رجب.. أم لا زالت الدولة العميقة تحرك أوراق قائمة القايد الصالح وبن علي بن علي؟ الأيام القادمة حافلة بمستجدات تزيد من المشهد السياسي ضبابية.. لكن المراهنة على نفس الحراك لعبة طاولة بوكر خاسرة.. لأن كرة الثلج تتدحرج وكل الثورات كلما سقط حجر الدومينو كلما تساقطت باقي الأحجار..

إنها نظرية سياسية متعارف عليها والأيام مخبرتنا..

بعد ترقب استمر ساعات، أعلن الجيش السوداني اليوم الخميس، في بيان تلاه وزير الدفاع عوض بن عوف، إطاحة نظام عمر البشير والتحفظ عليه مع تشكيل مجلس عسكري يتولّى إدارة البلاد لمدة عامين.

وجاء هذا البيان الذي تلاه وزير الدفاع عوض بن عوف، بعد ساعات من الانتظار إثر إعلان التلفزيون الرسمي أن الجيش سيذيع “بياناً هاماً”.
وقال وزير الدفاع السوداني إن “الشعب كان متسامحاً رغم كل الظروف الصعبة”، ثم أضاف أن “اللجنة الأمنية العليا تعتذر عن كل الانتهاكات التي حصلت”.

وفي البيان، أعلن بن عوف “تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولّى إدارة حكم البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان، وتعطيل العمل بدستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005”.

كما أعلن “حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وحظر التجوال لمدة شهر من الساعة العاشرة مساءً إلى الرابعة صباحاً، وقفل الأجواء لمدة أربع وعشرين ساعة، والمداخل والمعابر في كل أنحاء السودان لحين إشعار آخر”.

كذلك تقرر، وفق البيان، حل مؤسسة الرئاسة من نواب ومساعدين، وحلّ مجلس الوزراء القومي على أن يكلف وكلاء الوزارات بتسيير العمل، وحلّ المجلس الوطني ومجلس الولايات وحكومات الولايات ومجالسها التشريعية، وتكليف الولاة ولجان الأمن في أداء مهامهم”. وفي المقابل “يستمر العمل طبيعياً بالسلطة القضائية ومكوناتها، وكذلك المحكمة الدستورية والنيابة العامة”، بحسب بن عوف.

وفي حين تحدث عوض بن عوف في البيان نفسه عن “وقف إطلاق النار الشامل في كل أرجاء السودان، أعلن أيضاً إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين فوراً”، مع العمل على “تهيئة المناخ للانتقال السلمي للسلطة، وبناء الأحزاب السياسية وإجراء انتخابات حرة نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية ووضع دستور دائم للبلاد”، على حدّ قوله.

وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن وضع البشير تحت الإقامة الجبرية، بينما قالت مواقع إلكترونية سودانية، اليوم الخميس، إنّ عدداً من رموز حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم، جرى اعتقالهم بواسطة قوة من الجيش السوداني، وتم اقتيادهم من منازلهم إلى مكان مجهول.

وبحسب المواقع، فإنّ أبرز الموقوفين هم النائب السابق لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد، ومساعد الرئيس الأسبق نافع علي نافع، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون الرئيس المفوض للحزب الحاكم، إضافة لوالي الخرطوم الحالي الفريق هاشم عثمان، فيما لم يعرف بعد مصير البشير.

من جهتها، عبّرت المعارضة السودانية عن رفضها للحكم العسكري، وطالبت بتسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية، مهددة في الوقت نفسه بمواصلة التظاهرات إلى حين تحقق مطالب الحراك الشعبي.

فقد أعلن المتحدث الرسمي باسم قوى الإجماع الوطني ساطع الحاج، أن القوى بدأت اجتماعاً لها اليوم، أكدت في مستهله رفضها أي عملية استبدال للسلطة العسكرية بسلطة عسكرية أخرى، فيما أكد “تجمع المهنيين”، المحرك الأساسي للحراك الشعبي، مواصلة التظاهرات حتى مجيء سلطة انتقالية مدنية.

وشدد الحاج في حديث لـ”العربي الجديد”، على أن مطلب الثورة السودانية واضح جداً وهو إطاحة نظام عمر البشير، مع استبدال السلطة نهائياً بحكومة مدنية، منبهاً إلى أن أي التفاف على مطالب الثورة السودانية ومكتسباتها، سيدفع الجماهير للبقاء في اعتصامها إلى حين تسليم السلطة للقوى المدنية.

وفي السياق نفسه، أصدر “تجمع المهنيين السودانيين” اليوم بياناً، نشر عبر صفحة التجمع على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وتوجه فيه إلى الشعب السوداني بالتأكيد أن “المسار الثوري لن يسمح بإعادة إنتاج الأزمة مجدداً”، معتبراً أن الشعب “لن تنطلي عليه لعبة اذهب إلى القصر رئيساً”.

واستعاد التجمع تاريخ الأزمة التي يعاني منها السودان وأسبابها، بالعودة إلى عام 1989، الذي شهد الانقلاب العسكري للجبهة الإسلامية. واعتبر أن حلّ الأزمة لا ينبغي أن يتم بـ”شكل فوقي”، ولا “من خلال انقلاب عسكري آخر” يؤدي إلى “إعادة إنتاج الأزمة وتجديدها”.

وأكد “التجمع” “استمرار الثورة” و”استمرار الاعتصام”، حتى “تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية”.

عبد القادر هني مصطفى

موقع زاد دي زواد / 11 أفريل 2019.

تعليقات الفايسبوك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Solve : *
20 × 6 =


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق